المقريزي
87
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
هذا . فقال حسين : اكتم هذا عن الناس . وأخذ حسين في الاهتمام بأمره ، ووطأ أنه يريد التوجه إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد أحسن إلى أهلها وحمل إليها مالا وقماشا وأودعه عند من يثق به ، هذا وأمر شاور يقوى ويتزايد ويصل الأرجاف به إلى أن قرب من القاهرة ، فصاح الصائح في بني رزبك وكانوا أكثر من ثلاثة آلاف فارس ، فأوّل من نجا بنفسه حسين ، وسار فسأل عنه رزبك فقالوا : خرج . فانقطع قلبه لأن حسينا كان مذكورا بالشجاعة مشهورا بها ، وله تقدّم في الدولة ومكانة وممارسة للحروب وخبرة بها ، ولم يثبت بعد خروج حسين بل انهزم إلى ظاهر اطفيح فقبض عليه ابن النيض مقدّم العرب وأحضره إلى شاور فحبسه ، وصدقت رؤياه ومات حسين في سنة « 1 » خوخة الحلبي : هذه الخوخة في آخر اصطبل الطارمة بجوار حمّام الأمير علم الدين سنجر الحلبيّ وفي ظهر داره . سنجر الحلبيّ : أحد المماليك الصالحية ، ترقّى في الخدم إلى أن ولّاه الملك المظفر سيف الدين قطز نيابة دمشق ، فلما قتل قطز على عين جالوت وقام من بعده في السلطنة بالديار المصرية الملك الظاهر بيبرس ، ثار سنجر بدمشق في سنة ثمان وخمسين وستمائة ودعا إلى نفسه ، وتلقب بالملك المجاهد ، وبقي أشهرا والملك الظاهر يكاتب أمراء دمشق إلى أن خامروا على سنجر وحاصروه بقلعة دمشق أياما ، فلما خشي أن يقبض عليه فرّ من القلعة إلى بعلبك ، فجهز إليه الظاهر الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري وما زال يحاصره حتى أخذه أسيرا ، وبعث به إلى الديار المصرية ، فاعتقله الظاهر وما زال في الاعتقال من سنة تسع وخمسين إلى سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، مدّة تنيف على ثلاثين سنة ، مدّة أيام الملك الظاهر وولديه وأيام الملك المنصور قلاوون ، فلما ولي الملك الأشرف خليل بن قلاوون أخرجه من السجن وخلع عليه وجعله أحد الأمراء الأكابر على عادته ، فلم يزل أميرا بمصر إلى أن مات على فراشه في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة ، وقد جاوز تسعين سنة ، وانحنى ظهره وتقوّس . خوخة الجوهرة : هذه الخوخة بآخر حارة زويلة ، عرفت اليوم بخوخة الوالي لقربها من دار الأمير علاء الدين الكورانيّ والي القاهرة ، وكان من خير الولاة يحفظ كتاب الحاوي في الفقه على مذهب الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه ، وأقام في ولاية القاهرة من محرّم سنة تسع وأربعين وسبعمائة بعد استدمر القلنجيّ وإلى القاهرة إلى « 2 » خوخة مصطفى : هذه الخوخة بآخر زقاق الكنيسة من حارة زويلة ، يخرج منها إلى القبو الذي عند حمّام طاب الزمان المسلوك منه إلى قبو منظرة اللؤلؤة على الخليج ، عرفت
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل .